الشيخ الأنصاري
365
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والسرّ في ذلك أنّه ربّما يحصل العلم بالفردية أو الحكم الشرعي في المقامين ولا يترتّب على هذا العلم أحكام بعد الغاية وذلك ظاهر ، فلو حملنا الرواية على الأعمّ من الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، فإن « 1 » حملنا المعرفة المعتبرة في الغاية على الأعمّ من معرفة الموضوع ومعرفة الحكم ، يلزم أن يكون معرفة الموضوع غاية لحلّية المشتبه الحكمي ومعرفة الحكم غاية لحلّية المشتبه الموضوعي وبطلانه ظاهر ، وإن حملناها على المعنيين استقلالا من غير ملاحظة الجامع بينهما ، يلزم استعمال اللفظ في أكثر من المعنى الواحد لا من حيث إنّ سبب المعرفة في الحكم هو الدليل الشرعي ، وفي الموضوع الأمارات الشرعية كالبيّنة على ما توهّمه « 2 » بعضهم بل للجهة « 3 » المذكورة ، وهل ذلك إلّا مثل أن يقال : اغتسل للجمعة والجنابة مريدا في الأوّل الاستحباب ، وفي الثاني الوجوب مع عدم ما يدلّ على التوزيع بينهما ، فظهر أن لا وجه لحمل الرواية على الأعمّ ولو بالنظر إلى الوجه الثاني أيضا . لا يقال : بعد عدم إمكان الجمع بينهما فليحمل الرواية على الشبهة الحكمية . لأنّا نقول أوّلا : فليحملها على الشبهة الموضوعية . وثانيا : أنّ رواية صدقة « 4 » الواردة في بيان الموضوع قطعا لاشتمال صدرها وذيلها على الموضوع كما يرشدك قوله عليه السّلام فيها : « سأخبرك عن الجبن وغيره » قريبة عن هذا بل لا يوجد بينهما اختلاف إلّا فيما لا مدخل له في ذلك ، والأخبار يكشف بعضها عن بعض ، فيصير قرينة على إرادة الموضوع منها . وثالثا : إنّ صدر الرواية ينافي حملها على الحكمية فإنّ قوله : « يكون فيه حلال
--> ( 1 ) . « س » : فلو . « م » : ولو . ( 2 ) . « م » : توهّم . ( 3 ) . « س » : من الجهة . ( 4 ) . كذا في النسخ وتقدّمت رواية مسعدة بن صدقة في الصفحة السابقة ، والصواب : رواية عبد اللّه بن سليمان التي أورد قطعة منها في السطر الآتي وهي في الوسائل 25 : 117 - 118 ، باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 1 . وسيأتي بتمامه في ص 589 .